السيد محسن الخرازي
154
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا مع معارضته بما تقدّم من الفخر من إخراج علمي الخواصّ والحيل من السحر ، وما تقدّم من تخصيص صاحب المسالك وغيره السحرَ بما يحدث ضرراً ، بل عرفت تخصيص العلّامة له بما يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله ، فهذه شهادة من هؤلاء على عدم عموم لفظ السحر لجميع ما تقدّم من الأقسام . وتقديم شهادة الاثبات لا يجري في هذا الموضع ؛ لأنّ الظاهر استناد المثبتين إلى الاستعمال ، والنافين إلى الاطّلاع على كون الاستعمال مجازاً للمناسبة ، ومع ذلك ذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى الاحتياط ، حيث قال بعد الصدر والذيل المذكورين : « والأحوط الاجتناب عن جميع ما تقدّم من الأقسام في البحار ، بل لعلّه لا يخلو عن قوّة ؛ لقوّة الظنّ من خبر الاحتجاج « 1 » وغيره » « 2 » . ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الخبر ضعيف ، والظنّ المطلق ليس بحجّة . هذا مضافاً إلى ما في مصباح الفقاهة من أنّ : « إطلاق السحر على بعض الأمور المذكورة في خبر كالسرعة والخفّة والنميمة - إنّما هو بنحو من العناية والمجاز » « 3 » . وأيضاً بعد اعتراف المصنّف بكون شهادة المجلسي مستندة إلى الاجتهاد أو معارضة
--> ( 1 ) وهو حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عن مسائل كثيرة ، منها ما ذكره بقوله : فأخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه ؟ وما يفعل ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ السحر على وجوه شتّى : منها بمنزلة الطبّ ؛ كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء فكذلك علماء السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة ، ولكلّ عافية عاهة ، ولكلّ معنى حيلة . ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة . ونوعمنه ما يأخذه أولياء الشياطين عنهم - إلى أن قال : - وإنّ من أكبر السحر النميمة يفرّق بها بين المتحابّين ، ويجلب بها العداوة على المتصافين . . . » الحديث . ( الاحتجاج / ج 2 ، ص 81 - 82 ، طبعة النجف الأشرف ) . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 34 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 293 .